محمد عبد الكريم عتوم
308
الأنموذج الإسلامي للتربية السياسية المعاصرة
الفقهية لاستنباط أفضل النتائج وأرقاها ، حيث تطرح المذاهب السنية نظرية الشورى للحكم ، بينما يطرح الفقه الشيعي الإمامي نظرية ولاية الفقيه . ففي نظرية الشورى تعطى الولاية لأي فرد من الأمة إذا توافرت به الشروط الأساسية كالعلم والعدل وصحة الجسم ، أما نظرية ولاية الفقيه فتمنحها لكل فقيه ، وإن لم يكن منتخبا من الأمة ، وفي حالة الدمج بين النظريتين تكون الولاية من حق الفقيه الحائز على الشروط المنتخب من قبل الأمة ، وبذلك تكون هناك مواءمة وانسجامٌ بين أهل السُنة والجماعة وبين الشيعة الإمامية ، وتكون استجابة لحاجات عصرنا الحالي بضرورة إعطاء الأمة حق انتخاب الحاكم . وكما هو معروف فإن الفقه السياسي للمذاهب السنية يشترط العلم في ولي الأمر ، - وان كانوا اختلفوا - في درجة الاجتهاد ، ثم اشترطوا انتخابه من أهل الحل والعقد ، ثم مبايعته من الأمة ، والذي يتم حاليا من خلال صناديق الاقتراع . وبالتالي نصل إلى نتيجة أن الفقيه المنتخب من قبل الأمة هو موضع توافق بين جميع المذاهب الإسلامية ، مع الأخذ بعين الاعتبار التأهيل السياسي والكفاءة والفعالية التي يجب أن تتوفر فيه ، علما بأن عمل رئيس الدولة قد أصبح في عصرنا الحاضر عملًا مؤسسياً يتم من خلال المؤسسات والأجهزة والمستشارين ، وليس عملا فرديا يتم بصور شخصية منفردة وهذه خطوة أساسية نحو تجاوز الخلاف بين الطرفين في هذا المجال . إن الإسلام هو دين ودولة ، فالدولة واجبة في نظر الإسلام وضرورة شرعية ، وهناك الكثير من النصوص القرآنية التي تفترض وجود سلطة سياسية منظمة في الجماعة . كما أن وجود الدولة في عصرنا الحاضر له تأثير كبير في بعث الصحوة الإسلامية ورعايتها وتنشيط عملية النهوض الإسلامي وحماية الإنسان المسلم الذي يشكل حاليا ما يزيد على خمس المجتمع البشري لتحقيق العدل الإنساني . وحول مفهوم أن الإسلام دين ودولة ، لا يقصد به إقامة الدولة الثيوقراطية ، كما أنه لا يمكن فصل الدين عن الدولة أو عن السياسة حسب المنظور الإسلامي ، وبالتالي يرى الباحث إمكانية التمييز بين الدين والسياسة ، وليس الفصل التام بينهما ، حيث يظل الدين معينا للقيم الأخلاقية والفكرية ، بحيث يتم استصحاب هذه القيم في الممارسة السياسية استصحابا يثريها